محمد نبي بن أحمد التويسركاني

124

لئالي الأخبار

أعلاها الجحيم يقوم أهلها على الصفا منها ، تغلى أدمغتهم كغلى القدور بما فيها والثانية « لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى » والثالثة « سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر ، عليها تسعة عشر » والرابعة الحطمة ومنها يثور شرر « كالقصر كأنها جمالة صفر » تدق من صار إليها كالكحل فلا يموت الروح كلما صار مثل الكحل عادوا الخامسة الهاوية يدعون أهلها : يا مالك أغثنا فإذا أغاثهم جعلت لهم آنية من صفر من نار ، فيها صديد ماء يسيل من جلودهم كأنه مهل ، فإذا أتوه ليشربوا منه تساقط لحم وجوههم من شدة حرها وهو قول اللّه تعالى : « وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً » ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار كلما احترق جلده بدل جلدا غيره . والسادسة السعير فيها ثلاثمائة سرادق من نار كل سرادق ثلاثمائة بيت من نار ، في كل بيت ثلاثمائة لون من العذاب من غير عذاب النار ، فيها حيات من نار وعقارب وجوامع من نار وسلاسل من نار واغلال من نار وهو الذي يقول اللّه تعالى : « إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً » والسابعة جهنم وفيها الفلق وهو جب في جهنم إذا فتح اسعر النار سعرا وهو أشد النار والحطمة كما في تفسير قوله تعالى « لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ » يعنى ليقذفن « وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ » لعظم شأنها « نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » يعنى تلتهب على القلوب والفؤاد وفي تفسير آخر أنها تخرج من الباطن إلى الظاهر « إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ » يعنى مطبقة على أهلها يطبق أبوابها عليهم هي نار تحطم العظام وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب ، والسموم نار تنفذ في المسام نفوذ السموم بخلاف نيران الدنيا وفي تفسير « وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ » اى مأواه جهنم ومسكنه النار وانما سماها أمه لأنه ياوى إليها كما يأوى الولد إلى أمه وقال بعض لان العاصي يهوى على أم رأسه في النار وقيل لأنه يهوى فيها وهي من المهواة ، لا يدرى قعرها ، والجحيم النار الا على في جهنم ، والنار العظيمة كما في قوله تعالى : « ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ » .